عليخان المدني الشيرازي
395
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
لكن ، وأبو قتادة مبتدأ ، ولم يحرم خبره ، ومن محذوف الخبر قوله عليه السّلام : « كلّ أمتي معافي إلا المجاهرون بالمعاصي « 1 » » وقراءة بعضهم فشربوا منه إلا قليل ، أي إلا قليل منهم لم يشرب ، وجزم بذلك في مختصر العمدة « 2 » . وقال أبو حيّان في النهر « 3 » : إذا تقدّم موجب جاز فيما بعد إلا وجهان : النصب على الاستثناء ، وهو الأفصح ، وأن يكون ما بعد إلا تابعا لإعراب المستثنى منه إن رفعا فرفع ، أو نصبا فنصب ، أو جرّا فجرّ ، سواء كان ما قبل إلا ظاهرا أو مضمرا . قال : واختلفوا في إعرابه . وقيل : هو نعت ، وإنّه ينعت بما بعد إلا الظاهر والمضمر ، يعني أنّ المضمر ينعت في هذا الباب . وقيل : لا ينعت بما بعدها إلا النكرة أو المعرّف بلام الجنس ، فإن كان معرّفا بلام العهد أو الإضافة لزم النصب على الاستثناء . وزعم أنّ من الاتباع قوله [ من الوافر ] : 380 - وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان « 4 » حكم المستثنى إذا تقدّم على المستثنى منه : الثاني : إذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه تحتمّ نصبه أيضا ، سواء كان متّصلا أو منقطعا ، وسواء كان في سياق الإيجاب ، كقام إلا زيدا القوم أو في غيره ، كقول الكميت ( ره ) [ من الطويل ] : 381 - وما لي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحقّ مشعب « 5 » ولا يصحّ الإبدال ، لأنّ التابع لا يتقدّم على المتبوع ، هذا مذهب البصريّين ، وأجاز الكوفيّون والبغداديّون غير النصب في المسبوق بالنفي ، نحو : ما قام إلا زيد أحد . قال سيبويه : سمع يونس بعض العرب الموثوق بعربيّتهم يقول : ما لي إلا أبوك ناصر ، وقال حسان [ من الطويل ] : 382 - . . . * إذا لم يكن إلا النبيّون شافع « 6 » قال ابن هشام : ووجهه أنّ العامل فرع لما بعد إلا ، وأنّ المؤخّر عامّ أريد به خاصّ ، فصحّ إبداله من المستثنى ، لكنّه بدل كلّ ، ونظيره في أنّ المتبوع آخر ، وصار تابعا ما
--> ( 1 ) - نهج الفصاحة ص 458 ، حديث 2167 . صحيح البخاري 4 / 343 ، رقم 951 . وفي كلا المصدرين « المجاهدين بالمعاصي » . ( 2 ) - العمدة في النحو مختصر لابن مالك . كشف الظنون 2 / 1170 . ( 3 ) - النهر الممّاد من البحر في التفسير لأبي حيان . المصدر السابق ص 1993 . ( 4 ) - تقدم برقم 304 . ( 5 ) - اللغة : المشعب : الطريق ومشعب الحق : طريقة المفّرق بينه وبين الباطل . ويروى في مكانه . مذهب الحق . ( 6 ) - صدر البيت « فإنهم يرجون منه شفاعة » .